الجمعة، 27 أغسطس 2010

حنان تعمل ولا تتقاضى راتباً

 
 

هلّ رمضان منذ أيام، وعن نفسي كأنني قد ودعته بالأمس القريب. أتذكر أنني في رمضان الماضي دعوت الله وألححت بالدعاء بألا يأتي رمضان المقبل إلا ويجدني قد تأهلت وأصبحت في بيت مع زوج صالح.

 
 

وها قد حل رمضان ولا أزال وحيدة أنتظر الفرج. تعبت من الوحدة، كلمة أكررها أنا وأنت وهي في اليوم مئة مرة، بل مئات المرات، نصرخ في صمت، يلجمنا الحياء من أن يسمعنا الناس ويقولون إننا أصبنا بالجنون، لأن مجتمعاتنا ربتنا على أن الرجل فقط هو من يصرح بصوت واضح ويقول: أريد أن أتزوج، بل لا داعي لأن يلح، فقط حسبه أن يقول بهدوء: زوجوني، وسيجد بدل البنت عشراً، لكن نحن البنات؟ إن تجرأنا ونطقنا بها فسنجد عبارات العيب والنقد في كل الوجوه وعلى كل الألسنة.

 
 

صرخت فاخرة، نادية، منال وحنان.. فتيات اختلفت أعمارهن وجنسياتهن وأشكالهن، لكن جمعهن هم واحد هو تأخر الزواج! متى سيحضر ابن الحلال ليطلبني للزواج؟ متى سيكون لي بيت أكون ملكته.. أختار ألوان فرشه وأتفنن في زخرفته؟. متى سيكون لي زوج يحنو علي ويحميني، يكون رفيقا أبدأ معه مشوار الحياة، نتشارك أفراحها وأتراحها.. زوج أكون سكنه ويكون سندي، زوج أخرج معه فلا أخشى لومة لائم فهذا زوجي.

 
 

صرخن كلهن..أسمعت يوماً أحداً لا يريد أن يتذكر يوم ميلاده! أسمعت يوماً أحداً لا يريد أن يقال له: كل عام وأنت بخير! أسمعت يوماً أحداً لا يفرح بحلول سنة جديدة! أسمعت يوماً أحداً لا يفرح بلبس جديد! أسمعت أحداً لا يريد أن يأخذ أجازة من العمل! قد تقول:

 
 

لا وجود لهذا الأحد، لكن بلى، يوجدن.. هن.. إنهن ضمير مؤنث غائب، لكنهن لسن غائبات، بل حاضرات في الواقع، وفي بيوتنا، قد تكون أختك، ابنتك، خالتك، عمتك، وقد تكونين أنت من تقرئين تجربتي، العانس، وخاصة المغتربة.. لا تريد أن تتذكر يوم ميلادها، فذلك يعني بأن سنة مرت من عمرها ولا أحد يقول لها: ميلاد سعيد. وهي لن تفرح بسنة جديدة لأن لا أحد يودع معها السنة المنقضية.

 
 

لا تفرح بلبس جديد لأنه لا يوجد من تتزين له. لن تأخذ إجازة لأنه ليس لها من شريك يرافقها إلى مكان ما.

 
 

ولعلها حليمة ذات الخمسة والثلاثين ربيعاً.. الماكثة في البيت تغسل وتطبخ وتلبي طلبات إخوتها العزاب!

 
 

وإنهما نادية ومنال اللتان تغربتا لأجل العمل وإثبات الذات. إنها حنان التي تعمل على مدار اليوم في إدارة وتدبير شؤون الأسرة ولا تتقاضى راتباً ولا شكراً، بل تنغمس في النكران والنسيان! إنها صفاء التي جرت وراء طموحات وأحلام لأن تصبح سيدة مجتمع تؤدي دوراً ذا رسالة في الحياة.

 
 

وإنهن فلانة وفلانة وفلانة... والأمثلة عديدة، فكلهن يصرخن في صمت: متى نتأهل ببيت الزوجية؟

 
 

فتيحة حوا ـ الإمارات

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

مدرج من <http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1277244224860&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail>

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق